أهمية تحليل المنافسين في السوق السعودي
قد تمتلك فكرة مشروع واعدة وقد تظن أنك بمجرد أن تطلق مشروعك في السوق ستحقق الأرباح الفورية. وهذا صحيح جزئياً، فدخول السوق السعودي الواعد يمثل فرصة ذهبية لأي مشروع جديد، حيث تدعم رؤية 2030 البيئة الاستثمارية وتسهّل دخول المستثمرين الجدد.
لكن الفكرة الجيدة والسوق الواعد ليسا وحدهما السبيل للنجاح. تحتاج أيضًا إلى دراسة المنافسين، والتي تُعد أحد الأركان الحيوية لأي دراسة جدوى استراتيجية.
تحليل المنافسين ليس فقط كما يظن البعض يقتصر على معرفة أسمائهم أو مقارنة الأسعار ومتابعة عابرة لنشاط الشركات الأخرى، بل هو أداة استراتيجية عميقة تساعدك على:
- معرفة موقع مشروعك في المشهد التنافسي
- اكتشاف الفجوات التي يمكن استغلالها
- تحديد نقاط القوة التي يمكنك البناء عليها
كلما كانت رؤيتك لمنافسيك أوضح، كانت قراراتك التسويقية والتشغيلية أدق، وزادت قدرتك على تقديم قيمة حقيقية تختلف عن الآخرين.
في هذا المقال، سنأخذك خطوة بخطوة في رحلة التحليل التنافسي، لنكشف لك كيف تنجو من المخاطر وتبني ميزتك التنافسية الفريدة التي تضمن التميز والاستدامة في سوق المملكة.
🔹 تطبيق عملي:
هذا التحليل لا يُنفّذ بشكل عشوائي، بل هو خدمة أساسية نقدمها بشكل مستقل للمشاريع القائمة لتطوير أدائها، أو كجزء محوري ضمن دراسات الجدوى المتكاملة للمشاريع الجديدة، لضمان بناء استراتيجية دخول سوق مبنية على بيانات واقعية.
من هم منافسوك في السعودية؟ (التحديد والتصنيف)

قبل الغوص في تحليل البيانات المعقد، يجب عليك أولاً الإجابة على سؤال بسيط ولكنه حاسم: من الذي ينافسني حقاً على العميل؟
العديد من رواد الأعمال يركزون فقط على الشركات الكبرى المشابهة لهم، ويهملون المنافسين غير المباشرين الذين قد يسحبون حصة سوقية هائلة دون أن تشعر.
فنجاح أي مشروع جديد في السعودية يعتمد بشكل كبير على القدرة على فهم الأطراف التي تشاركه السوق، سواء كانوا يقدمون نفس المنتج أو يقدمون حلولًا بديلة تلبي احتياجات نفس الجمهور.
ولأن تحديد المنافسين يبدو بسيطًا في الظاهر لكنه معقد في التفاصيل، فمن المهم تصنيفهم بطريقة واضحة تسهّل لاحقًا تحليل نقاط القوة والضعف لكل فئة. هذا التصنيف هو المفتاح لوضع الأساس المتين لتحليل SWOT التنافسي الفعال.
تصنيف المنافسين: بناء خريطة المشهد التنافسي
المنافسون المباشرون: من يقدمون نفس الحل؟
هم الشركات أو المشاريع التي تقدم نفس الخدمة أو المنتج الذي تنوي تقديمه تمامًا، وتستهدف نفس الشريحة الجغرافية والعملاء في المملكة.
على سبيل المثال، إذا كان مشروعك مقهى متخصص في الرياض، فالمقاهي المتخصصة الأخرى في نفس المنطقة هي منافسون مباشرون لك. يجب التركيز عليهم لأنهم الأكثر تأثيراً على قرارات التسعير والعملاء لديك.
المنافسون غير المباشرون: من يحل المشكلة بطرق بديلة؟
هم الشركات التي تقدم منتجاً أو خدمة مختلفة ولكنها تلبي نفس حاجة العميل أو تحل نفس المشكلة.
على سبيل المثال، قد تكون تطبيقات التوصيل منافساً غير مباشر لبعض المتاجر التقليدية، أو تطبيقات تؤدي وظيفة مشابهة بشكل غير مباشر. هذا النوع مهم لأنه قد يؤثر على قرار العميل دون أن تنتبه له لو ركزت فقط على المنافسين المباشرين.
المنافسون الدوليون والعلامات العالمية: تحدي معايير الجودة العالمية
يشهد السوق السعودي توسعًا كبيرًا للشركات العالمية، خاصة بعد تسهيل عمليات الاستثمار الأجنبي. وجود هذه الشركات يعني أن المنافسة لم تعد محلية فقط، بل أصبحت بمقاييس عالمية من حيث الجودة، التسعير، وتجربة العميل.
على سبيل المثال، العلامات التجارية العالمية في التجارة الإلكترونية، الشركات اللوجستية الدولية التي بدأت تعمل في المدن الكبرى.
📌 ملاحظة مهمة:
في كثير من المشاريع التي نعمل عليها، نكتشف أن المنافسين غير المباشرين يمثلون التهديد الأكبر، لذلك نحرص على تضمين هذا التصنيف ضمن دراسة المنافسين التي نقدمها، وليس الاكتفاء بالمنافسين الظاهرين فقط.
لماذا هذا التصنيف مهم؟
عندما تحدد أنواع المنافسين بدقة، يصبح لديك خريطة واضحة تساعدك على:
- معرفة مستوى التشبع في السوق
- اكتشاف الفجوات الممكن استغلالها
- تحديد نوع القيمة التي يجب تقديمها للتميّز
- بناء أساس قوي لتحليل نقاط القوة والضعف لاحقًا
- إنشاء خريطة مكانية لأماكن التشبع وأماكن النقص لمشروعك
بهذه الخطوة، تكون قد وضعت اللبنة الأولى في عملية مدروسة تسهّل عليك الانتقال للمرحلة التالية من التحليل العميق للمنافسين.
المرحلة الثانية: أهداف تحليل المنافسين الاستراتيجية (لماذا لا تكفي نظرة سطحية؟)

تحليل المنافسين ليس مجرد تمرين أكاديمي؛ بل هو خارطة طريق لاتخاذ القرارات الاستراتيجية. لا تكفي النظرة السطحية لأسعار المنافسين أو شكل متجرهم. يجب أن يكون هدفك النهائي هو تحويل نقاط قوتهم إلى فرص لك، ونقاط ضعفهم إلى ميزة تنافسية حقيقية لمشروعك.
لتحقيق أفضل النتائج من دراسة المنافسين، يجب أن تركز على الأهداف الاستراتيجية التالية:
كشف نقاط القوة لدى المنافسين (تحديد معيار الجودة)
يساعدك هذا الهدف على فهم العناصر التي تميز المنافسين الناجحين، مثل:
- جودة المنتج أو الخدمة.
- قوة العلامة التجارية.
- تجربة المستخدم في الموقع أو التطبيق.
- سرعة التسليم أو مستوى خدمة العملاء.
تحليل هذه النقاط يعطيك “معيار جودة” يجب ألا يقل مشروعك عنه.
تحديد نقاط الضعف والفجوات في السوق (فرصتك الذهبية)
لا يوجد منافس كامل، والهدف هو اكتشاف الاحتياجات غير الملباة أو الشرائح السكانية التي أهملها المنافسون. مثل:
- تأخر في تقديم الخدمة أو خدمة عملاء ضعيفة.
- سوء خدمة ما بعد البيع.
- منتجات لا تلبي احتياجًا محددًا.
- شريحة تبحث عن جودة فاخرة بسعر متوسط لم يتم استهدافها بعد.
هذه الفجوات هي فرص ذهبية لمشروعك.
فهم استراتيجيات التسعير والهامش (تحديد نقطة سعر تنافسية)
التسعير ليس عملية عشوائية، بل يعتمد على:
- قيمة المنتج
- التكلفة التشغيلية
- حجم المنافسة
- الفئة المستهدفة
دراسة هياكل التسعير للمنافسين تساعدك على تحديد نقطة سعر تنافسية، سواء بأسلوب الاختراق (أسعار أقل) أو التميّز (أسعار أعلى مقابل قيمة مضافة).
🎯 من واقع التجربة:
عند إعداد دراسات جدوى لمشاريع جديدة في السعودية، نلاحظ أن المشاريع التي تعتمد على تحليل منافسين استراتيجي وليس شكلي تكون أكثر قدرة على تحديد تسعير مناسب وبناء ميزة تنافسية قابلة للاستمرار.
تقييم الحصة السوقية للمنافسين (معرفة من يسيطر على السوق)
حتى إن كانت تقديرية، إلا أنها تساعدك على:
- معرفة من يسيطر على السوق.
- حجم المنافسة الحقيقية.
- مدى وجود فرصة لمشروعك داخل القطاع.
إذا كان سوقًا مشبعًا، فدخولك يحتاج لميزة تنافسية قوية. وإذا كان السوق فيه مساحة، فهذه إشارة على إمكانية التوسع السريع.
تحليل الأسلوب التسويقي والرسائل الإعلانية (صياغة ميزتك التنافسية)
يمنحك هذا الهدف رؤية شاملة لأساليب الجذب المستخدمة لدى المنافسين، مثل:
- الكلمات المفتاحية التي يركزون عليها.
- الرسالة التسويقية الأساسية.
- القنوات التي يعتمدون عليها (انستغرام، تيك توك، سناب، إعلانات Google).
تحليل هذه العناصر يساعدك على صياغة استراتيجية تسويق مميزة لا تكون مجرد نسخة مما يفعله الآخرون.
كما يساعدك على توقع تحركاتهم المستقبلية وبناء خطط دفاعية وهجومية استباقية. تحليل هذه العناصر يمكّنك من صياغة استراتيجية تسويق مميزة لا تكون مجرد نسخة مما يفعله الآخرون.
بعد هذه المرحلة، يصبح لديك فهم عميق لهوية المنافسين، وكيف يعملون، وما الذي يجعلهم ناجحين أو ضعفاء. وهذا يمهّد بشكل مباشر للدخول إلى التحليل العميق الذي يحتاجه أي مشروع جديد في السعودية.
المرحلة الثالثة: أربع خطوات عملية لجمع البيانات عن المنافسين
بعد تحديد أنواع المنافسين في السوق السعودي ومعرفة أهداف التحليل، تأتي الخطوة العملية الأهم: جمع البيانات.
جودة المعلومات التي تجمعها هي التي تحدد جودة القرارات التي ستتخذها لاحقًا. لذلك، تحتاج هذه الخطوة إلى منهجية واضحة وأدوات موثوقة تضمن لك رؤية شاملة ودقيقة عن بيئة السوق.
لماذا جمع البيانات مهم؟
دراسة المنافسين لا يمكن أن تعتمد على تخمين أو معلومات سطحية. كل قرار استراتيجي مستقبلي—سواء في التسعير أو التوسّع أو التسويق—يعتمد على دقة وموثوقية البيانات.
تحليل الأصول الرقمية: الموقع، UX، واستراتيجية SEO
يُعد الموقع الإلكتروني من أهم مصادر البيانات، لأنه يعكس أسلوب الشركة في العرض، وطبيعة خدماتها، وطريقة تنظيم المعلومات. وجود موقع احترافي وقوي قد يشير إلى منافس يتمتع بنضوج رقمي، بينما وجود موقع ضعيف يعني فجوة يُمكن لمشروعك استغلالها.
- ما الذي يجب جمعه؟ قائمة الخدمات أو المنتجات، الأسعار (إن كانت معلنة)، أسلوب المحتوى، تجربة المستخدم (UX)، وطرق التواصل ووسائل خدمة العملاء.
- استخدام أدوات تحليل محركات البحث (SEO Tools): لمعرفة كيف يجذب المنافسون العملاء عبر الإنترنت في السوق السعودي، استخدم أدوات مثل Semrush أو Ahrefs. هذه الأدوات تكشف عن الكلمات المفتاحية التي يحتلون بها المراتب الأولى، وأكثر صفحاتهم زيارةً، وحركة المرور التقديرية (Traffic) لموقعهم.
التحليل السلوكي والاجتماعي: قراءة تفاعلات الجمهور عبر وسائل التواصل
منصات التواصل الاجتماعي أصبحت مرآة حقيقية لأي مشروع في السعودية، خاصة القطاعات التي تعتمد على تجربة العميل والولاء.
- خطوات التحليل: رصد أنواع المحتوى (معلوماتي – تسويقي – عروض)، دراسة حجم التفاعل (تعليقات – إعجابات)، ملاحظة شكاوى العملاء المتكررة، ومعرفة أسلوب الرد ومدى احترافية خدمة العملاء.
- لماذا هذا مهم؟ لأنك من خلال هذه البيانات تستطيعين معرفة ما يفضله الجمهور، وما يغضبهم، وما يتوقعونه من الشركات المنافسة.
التحقق من المصادر الرسمية: سجلات وزارة التجارة والمنصات الحكومية
السوق السعودي يتيح مستوى عاليًا من الشفافية بفضل الأنظمة الرقمية. هذه البيانات تساعدك على تحديد المنافسين الفعليين النشطين.
- أهم المصادر: منصة السجلات التجارية لمعرفة تاريخ تسجيل الشركات وأنشطتها، ومنصة اعتماد وإجراءات المشتريات الحكومية للتعرف على الشركات التي تقدم خدمات حكومية، وهيئة الاتصالات ومنصات التجارة الإلكترونية للقطاعات الرقمية.
🔍 كيف يتم تطبيق ذلك عمليًا؟
يتم جمع هذه البيانات وتحليلها ضمن نموذج احترافي متكامل، وهو ما نطبقه فعليًا داخل دراسات الجدوى لضمان دقة النتائج وربطها مباشرة بالقرار الاستثماري.
المراجعة الشاملة للتقارير الاقتصادية والقطاعية
التقارير المتخصصة تعطيك صورة شاملة عن حجم السوق واتجاهاته، وهي مهمة جدًا لأي دراسة جدوى جديدة.
- أهم الجهات: وزارة الاستثمار، هيئة المحتوى المحلي، الهيئة العامة للعقار (للمشاريع العقارية)، الهيئة العامة للإحصاء، وتقارير القطاع الخاص (مثل KPMG و ديلويت).
- ما الذي تبحث عنه؟ حجم الطلب المتوقّع، مستوى التنافسية الحالية، أهم الشركات المسيطرة على السوق، والتوجهات المستقبلية خلال 3–5 سنوات.
المرحلة الرابعة: تحليل استراتيجيات التسعير والتوزيع لدى المنافسين

من أهم أبعاد المنافسة التي تؤثر مباشرة على قرار العميل هي السعر وطريقة وصول المنتج أو الخدمة إليه. لذلك فإن فهم استراتيجيات التسعير لدى المنافسين، إضافة إلى أساليب التوزيع والتوصيل التي يعتمدون عليها، يشكل جزءًا أساسيًا من أي تحليل مهني للمنافسين داخل السوق السعودي.
عند تنفيذ التحليل، لا يكفي معرفة “كم يبيعون؟”، بل يجب فهم:
- لماذا اختاروا هذا السعر تحديدًا؟
- ما القيمة التي يقدمونها مقابل السعر؟
- كيف يصلون للعميل بسرعة وفعالية؟
تحليل نماذج التسعير الاستراتيجية (فهم “لماذا” هذا السعر؟)
التسعير ليس مجرد رقم يُوضع في نهاية صفحة المنتج، بل يعكس استراتيجية متكاملة تشمل القيمة المقدمة، جودة المنتج، التكاليف التشغيلية، ونوع الجمهور المستهدف.
- أهم نماذج التسعير التي ينبغي تحليلها:
- تسعير القيمة (Value Pricing): يعتمد على القيمة التي يشعر بها العميل.
- التسعير التنافسي (Competitive Pricing): يعتمد على متوسط أسعار السوق (الأكثر انتشارًا في السعودية).
- تسعير الاختراق (Penetration Pricing): يُستخدم لجذب العملاء بأسعار منخفضة عند دخول السوق.
- التسعير المرتفع (Premium Pricing): يُستخدم عند تقديم منتجات عالية الجودة لشريحة مميزة.
- معرفة الخصومات والعروض الموسمية: يجب رصد توقيت الخصومات ونسب التخفيض ونوع العروض الأكثر جذبًا للجمهور (مثل عروض اليوم الوطني أو الجمعة البيضاء). هذه البيانات تساعدك على بناء استراتيجية سعرية مرنة.
قنوات التوزيع وخيارات الدفع (مفتاح الوصول للعميل في السعودية)
نجاح المشروع لا يعتمد فقط على المنتج، بل يعتمد أيضًا على الطريقة التي يصل بها المنتج للعميل (اللوجستيات).
- دراسة أساليب التوزيع والوصول للعميل:
- التوزيع عبر المتاجر الإلكترونية: مع مقارنة سرعة التوصيل وتكلفة الشحن.
- نقاط البيع التقليدية والشراكات اللوجستية (سمسا، أرامكس، سبل).
- التوزيع المحلي السريع داخل المدن الكبرى (ميزة تنافسية مهمة).
- تحليل خيارات الدفع المتاحة: يجب ملاحظة ما إذا كان المنافس يوفر الدفع الإلكتروني، المحافظ الرقمية (STC Pay)، الدفع بالتقسيط (تمارا – تابي)، أو الدفع عند الاستلام.
لماذا هذا التحليل مهم؟ لأنه يكشف عوامل مهمة مثل قدرة المنافسين على تلبية الطلب بسرعة، وتكلفة الشحن، وجودة تجربة التسليم، والفجوات التي يمكن لمشروعك استغلالها.
💰 تنبيه استراتيجي:
اختيار نموذج التسعير الخاطئ من أكثر أسباب فشل المشاريع الجديدة، لذلك نحرص على أن يكون تحليل التسعير والتوزيع جزءًا أساسيًا من دراسة الجدوى وليس خطوة منفصلة أو تقديرية.
بناء ميزة تنافسية قوية ومستدامة لمشروعك في السوق السعودي
إن الغاية النهائية من دراسة المنافسين للمشاريع في السعودية هي تحديد موقعك الفريد في السوق. بعد جمع وتحليل البيانات الكمية والنوعية (المراحل 1-4)، يجب الآن أن تُحوّل كل هذه الرؤى إلى خطة عمل واضحة تضمن لك التفوق على المنافسين. هذه المرحلة هي التي تُترجم التحليل إلى قرار استثماري.
تحليل الوضع الحالي: نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات (SWOT)
الأداة الأكثر فعالية للقيام بذلك هي تحليل SWOT (نقاط القوة، نقاط الضعف، الفرص، التهديدات)، مطبقاً على مشروعك ومقارناً به بتحليل المنافسين.
- نقاط القوة والضعف (الداخلية): تقييم مشروعك بصدق. ما هي المميزات التي يمتلكها فريقك أو منتجك بالفعل (قوة)؟ وما هي الجوانب التي تحتاج إلى تطوير (ضعف)؟ قد تكون قوة مشروعك هي تقنية مبتكرة أو فريق لديه خبرة محلية عميقة.
- الفرص والتهديدات (الخارجية): هنا يتم دمج نتائج تحليل المنافسين والسوق:
- الفرص (Opportunities): هي الفجوات التي اكتشفتها في استراتيجيات المنافسين، أو التوجهات السوقية الجديدة في السعودية (مثل الدعم الحكومي لقطاع معين).
- التهديدات (Threats): هي مخاطر يفرضها المنافسون (مثل دخول منافس جديد بتمويل ضخم) أو التغيرات التنظيمية.
- تحديد الميزة التنافسية من خلال التقاطع: هذا التقاطع الاستراتيجي هو مفتاح صياغة عرض القيمة الفريد (UVP) لمشروعك، من خلال استخدام نقاط قوتك الداخلية لاستغلال الفرص الخارجية التي أهملها المنافسون.
هذا التحليل يعطيك خريطة واضحة لتحديد أين يمكن لمشروعك أن يتفوق.
تحديد عرض القيمة الفريد (UVP): خلاصة جهدك في التحليل
عرض القيمة الفريد (Unique Value Proposition – UVP) هو السبب الواضح والمقنع الذي يجعل العميل يختار مشروعك بدل المنافسين، ويعتبر خلاصة كل جهدك في دراسة المنافسين.
عادةً ما تتجسد الميزة التنافسية في أحد المجالات التالية:
- القيادة بالتكلفة (Cost Leadership): تقديم نفس المنتج أو الخدمة بجودة مقبولة ولكن بأقل سعر في السوق.
- التركيز (Focus/Niche Strategy): التخصص في شريحة ضيقة جدًا من السوق لا يهتم بها المنافسون الكبار.
- التمايز (Differentiation): تقديم شيء لا يستطيع المنافسون تقديمه، سواء في الابتكار التكنولوجي، جودة المواد، أو خدمة العملاء الاستثنائية.
كيف تبني UVP قوية؟
اسأل نفسك:
- ما الذي يحتاجه العملاء ولا يحصلون عليه من المنافسين؟
- كيف يمكن تحسين جودة الخدمة أو سرعة التوصيل أو الشفافية؟
- ما التجربة الملموسة التي سيلاحظها العميل ويفضلها عن غيرها؟
أمثلة على UVP ناجحة في السعودية:
- سرعة استلام الطلب: “توصيل خلال ساعتين داخل الرياض.”
- جودة أعلى: “أعلى معايير فحص الجودة قبل التسليم.”
- تخصص: “خدمة موجهة لقطاع المطاعم – خبرة متعمقة.”
- ابتكار تقني: “نظام تتبع الطلب خطوة بخطوة.”
- خدمة استثنائية: “دعم عملاء على مدار 24 ساعة.”
التركيز على UVP واضحة يجعل مشروعك مميزًا في السوق ويزيد فرص جذب العملاء والاحتفاظ بهم.
بناء خطة التميز المستدام في السوق السعودي
لا يكفي أن تكتشف الميزة التنافسية؛ يجب أن تجعلها مستدامة ويصعب تقليدها. لتحقيق ذلك في المملكة، يجب دمج عرض القيمة الفريد (UVP) ضمن استراتيجيات عملية مستمرة.
لضمان استمرارية الميزة التنافسية، ركز على المحاور التالية:
- التركيز على التجربة والتوطين المحلي:
- التوظيف المحلي: العمل مع شباب سعوديين مؤهلين.
- الفهم الثقافي: فهم العمق الثقافي والعادات الشرائية السعودية وتقديم خدمة تتحدث بلهجتهم.
- الشراكات المحلية: إقامة شراكات مع موردين محليين، شركات لوجستية، ومنصات تقنية لضمان سرعة وكفاءة العمليات.
- الاستثمار في التكنولوجيا والأتمتة:
- استخدام أحدث التقنيات لتبسيط العمليات وتقليل الأخطاء.
- هذا يمنحك ميزة في الكفاءة والسرعة على المنافسين التقليديين، ويتيح لك التركيز على الجودة مقابل السعر (تقديم قيمة مضافة حقيقية تفوق المنافسين).
- بناء الولاء العميق وخدمة العملاء الاستثنائية:
- الولاء: بناء علاقة قوية مع العميل من خلال برامج الولاء وخدمة ما بعد البيع المتميزة التي يصعب على المنافس تقليدها بسرعة.
- الاستجابة: سرعة الاستجابة، وضوح التواصل، والتركيز على خدمات ما بعد البيع المتميزة.
- التطور المستمر:
- تحديث المنتجات والخدمات باستمرار لمواكبة السوق سريع التغير، وضمان استمرارية الميزة التنافسية عبر الابتكار الدائم.
📊 الخلاصة التنفيذية:
تحليل المنافسين لا يُفترض أن يبقى مجرد معرفة نظرية، بل يجب أن يتحول إلى قرارات واضحة؛ وهذا ما نركز عليه سواء عند إعداد خدمة تحليل المنافسين المستقلة لتطوير المشاريع القائمة، أو عند صياغة دراسات جدوى متكاملة تساعد أصحاب المشاريع الجديدة على دخول السوق السعودي بثقة واحترافية.
دراسة المنافسين استثمار لا ينتهي
إن دراسة المنافسين ليست خطوة مؤقتة أو إجراءً شكليًا، بل هي عملية مستمرة تساعدك على البقاء في المنافسة، واتخاذ قرارات ذكية، وتطوير مشروعك باستمرار وفق احتياجات السوق المتغيرة.
تذكر أن السوق السعودي ديناميكي ومتطور، وأن المشاريع الناجحة هي التي لا تتوقف عند نقطة معينة، بل تستمر في مراقبة المنافسين، تحسين الخدمات، وتقديم قيمة استثنائية للعملاء.
هل تخطط لإطلاق مشروعك في السعودية أو تطوير مشروع قائم؟
دراسة المنافسين الدقيقة هي الخطوة التي تفصل بين قرار محسوب ومخاطرة غير محسوبة. تواصل معنا الآن عبر الواتساب أو قنوات التواصل المباشرة للحصول على تحليل شامل للمنافسين يمنحك رؤية واضحة وبيانات واقعية قبل اتخاذ قرارك الاستثماري.
سؤال شائع:
هل يمكن الاكتفاء بتحليل المنافسين دون إعداد دراسة جدوى كاملة؟
تعتمد إجابة السؤال على وضع المشروع إذا كان مشروع قائم فيمكن الاكتفاء بدراسة المنافسين، أما في حالة المشاريع التي لم تبدأ بعد فتحليل المنافسين خطوة أساسية، لكنه لا يكون فعالًا بمفرده.
القيمة الحقيقية تظهر عند دمجه ضمن دراسة جدوى متكاملة تربط بين السوق، التكاليف، التسعير، والفرص الاستثمارية.
لهذا السبب، نحرص عند إعداد دراسات الجدوى على تضمين تحليل منافسين عملي يساعد على اتخاذ قرار استثماري مبني على بيانات، وليس مجرد معلومات عامة عن السوق.
اقرأ أيضًا: دراسة الجدوى الاقتصادية: ما هي ولماذا هي أساس نجاح المشاريع الصغيرة؟